عبد الناصر كعدان

79

الجراحة عند الزهراوي

الفصل التاسع عشر في رد الريشة إلى الأنف يقول الزهراوي : " تسمي الأطباء الريشة ناصورا « 1 » ، إذا عالجتها بالكي أو بالدواء الحاد المحرق على ما تقدم وصفه ولم تبرأ فليس الحيلة فيها إلا أن تشق على الورم عند نضجه وتستخرج جميع الرطوبة التي فيه أو القيح حتى ينكشف العظم فإذا انكشف العظم ورأيت فيه فسادا أو سوادا فاجرده بآلة هذه صورتها : وتسمى الخشنة الرأس تصنع من الحديد الهندي ، ويكون رأسها مدورا كالرز قد نقشت نقش المبرد أو الاسكلفاج نقشا رقيقا فتضعها على موضع الفساد من العظم ثم تديرها بين إصبعيك وأنت تزم يدك قليلا حتى تعلم أن ذلك الفساد قد انجرد وتفعل ذلك مرات ثم تجبر الموضع بالأدوية المجففة القابضة فإن التحم الموضع ونبت فيه اللحم وانقطع جري المدة وبقي أربعين يوما ولم يتجدد عليه ولم يرم ولم يحدث فيه حادث فاعلم أنه قد برئ وإلا فليس فيه حيلة إلا رد الناصور إلى ثقب الأنف على هذه الصفة وهي أن تكشف عن العظم ثانية بالحديد أو بالدواء الحاد فإذا انكشف العظم فخذ مشعبا « 2 » على هذه الصورة :

--> ( 1 ) هو ما يعرف بالناسور Fistula ، ولا أدري لماذا اصطلح حديثا تسميته بالناسور في حين أن كل المصادر الطبية القديمة تسميه بالناصور وهي كلمة أبلغ ، والناصور بالأصل : تعني مجرى الماء في الأدوية ( القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 148 ) . ( 2 ) المقصود به المثقب .